أحمد عبد الباقي

365

سامرا

لقد استغل الفضل بن مروان ثقة المعتصم باللّه به واعتماده عليه . ويروي التنوخي خبرا فيه دلالة على تسلط الكتاب واستغلالهم نفوذهم في حيازة الأموال . فعندما ندب الخليفة المآمون أخاه أبا إسحاق إلى مصر لقمع الثورة التي قامت فيها سنة ( 214 ه ) استصحب معه كاتبه الفضل بن مروان . وقد اشخص الفضل معه أحد كتابه هو ابن عبدون الأنباري ليساعده في عمله . ويقول ابن عبدون انه كسب في ليلة واحدة مائة ألف دينار . وذلك ان القتل لما استشرى في أهل مصر تقدم عدد كبير من رؤساء البلد إلى الفضل يسألونه الآمان لهم ، فخول كاتبه ان يجيبهم إلى ما التمسوا . فكتب هذا في الأمان لمائة رجل منهم . فبعث بعضهم اليه مبالغ من المال بحيث اجتمع له في تلك الليلة ذلك المبلغ « 7 » . لا شك في أن المبلغ الذي احتجزه الكاتب الصغير لنفسه جزء مما حصل عليه ابن مروان نفسه . وكان من واجب أبي إسحاق ، وهو قائد الحملة لاخماد الثورة ، ان يصدر عفوا عاما بعد قضائه على رؤوس الفتنة ، فيعيد الأمن والاطمئنان إلى نفوس الناس ، ولا يترك مجالا لهذا الكاتب وأمثاله في استغلالهم . الا ان استحواذ كاتبه الفضل بن مروان عليه جعله يترك الأمر لتدبيره مما أتاح له فرصة الانتهاب . وقد بلغ من جشع الفضل انه اخذ يسرق الخليفة . فكان يخالفه في بعض ما يأمر به من المنح والأعطيات . فكان المعتصم باللّه يأمره باعطاء المغنى والملهي ، فلا ينفذ الفضل ذلك « 8 » . واخذ يحجب ما كان يحتاج اليه من الأموال في مهام أموره . فقال إبراهيم الهفتى للمعتصم باللّه ، وهو أحد جلسائه المقربين اليه : مالك من الخلافة

--> ( 7 ) الفرج بعد الشدة 3 / 86 وكامل القصة 82 - 86 . ( 8 ) الطبري 9 / 19 .